السيد محمد باقر الموسوي

135

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

وسروالان ورداءان وعمّامتان وخفّان ، فسرّت فاطمة عليها السّلام بذلك سرورا عظيما . فلمّا استيقظ الحسنان عليهما السّلام ألبستهما وزيّنتهما بأحسن زينة ، فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه واله عليهما يوم العيد وهما مزّينان ، فقبّلهما ، وهنّأهما بالعيد ، وحملهما على كتفيه ومشى بهما إلى امّهما ، ثمّ قال : يا فاطمة ! رأيت الخيّاط الّذي أعطاك الثياب ؟ هل تعرفينه ؟ قالت : لا واللّه ! لست أعرفه ، ولست أعلم أنّ لي ثيابا عند الخيّاط ، واللّه ورسوله أعلم بذلك . فقال : يا فاطمة ! ليس هو خيّاط ، وإنّما هو رضوان ؛ خازن الجنان ، والثياب من الجنّة ، أخبرني بذلك جبرائيل عن ربّ العالمين . « 1 » ورواه في « البحار » بأدنى تغيير في بعض ألفاظ الخبر ، وفي آخره : قالت فاطمة عليها السّلام : فمن أخبرك يا رسول اللّه ؟ قال : ما عرج حتّى جاءني وأخبرني بذلك ، فراجع . « 2 » 1720 / 2 - وقد روى أيضا الثقاة الأخيار : أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام دخلا يوم عيد إلى حجر جدّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقالا : يا جدّنا ! اليوم يوم العيد ، وقد تزيّن أولاد العرب بألوان اللباس ، ولبسوا جديد الثياب ، وليس لنا ثوب جديد ، وقد توجّهنا لجنابك لنأخذ عيديتنا منك ، ولا نريد سوى ثياب نلبسها . فتأمّل النبيّ صلّى اللّه عليه واله وبكى ، ولم يكن عنده في البيت ثياب تليق بهما ، ولا رآى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما ، فتوجّه إلى الأحديّة وعرض الحال إلى الحضرة الصمديّة ، وقال : إلهيّ ! أجبر قلبهما وقلب امّهما . فنزل جبرائيل من السماء في تلك الحال ، ومعه حلّتان بيضاوان من حلل الجنّة .

--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 226 ( 2 ) البحار : 43 / 289